, ,

ليس بالأسماء وحدها.. كيف قاد دي لا فوينتي إسبانيا إلى المجد العالمي؟

2–4 دقائق

عندما تولى لويس دي لا فوينتي قيادة منتخب إسبانيا، لم يتوقع كثيرون أن يعيد “لا روخا” إلى قمة الكرة العالمية. فبعد رحيل الجيل الذهبي الذي صنع أمجاد يورو 2008 و2012 وكأس العالم 2010، عاش المنتخب مرحلة انتقالية صعبة ونتائج متذبذبة. لكن المدرب راهن على المنظومة لا على الأسماء، حتى توّج الفريق بلقب كأس العالم 2026.

مشروع بدأ قبل سنوات

لم يكن التتويج وليد بطولة استثنائية، بل ثمرة سنوات من العمل داخل الاتحاد الإسباني. فقبل تدريب المنتخب الأول، حقق دي لا فوينتي نجاحات مع منتخبات الفئات السنية، وأشرف على تطوير عدد كبير من اللاعبين الذين أصبحوا لاحقًا ركائز المنتخب الأول. لذلك عرف قدراتهم ونقاط قوتهم وضعفهم، ولم يحتج إلى وقت طويل لبناء الثقة أو البحث عن هوية جديدة.

الفريق هو النجم

بينما يبني كثير من المدربين فرقهم حول نجم واحد، جعل دي لا فوينتي الفريق كله هو النجم. لم يحصل أي لاعب على امتيازات خاصة، ووُزعت الأدوار بدقة، فكان من الممكن أن يظهر بطل مختلف في كل مباراة. وجاءت الأهداف من لاعبي الوسط والأجنحة وحتى المدافعين في الكرات الثابتة، ما جعل مراقبة لاعب بعينه غير كافية لإيقاف إسبانيا.

تطوير “التيكي تاكا” لا التخلي عنها

حافظ المدرب على هوية الاستحواذ والتمرير القصير، لكنه أضاف إليها السرعة في التحول الهجومي والفاعلية أمام المرمى؛ فلم تعد إسبانيا تستحوذ من أجل الاستحواذ، بل أصبح لكل تمريرة هدف. واعتمد على الضغط العكسي فور فقدان الكرة لاستعادتها في مناطق متقدمة، مع مرونة تكتيكية: تدوير سريع وفتح للأطراف أمام الدفاعات المتكتلة، وضغط في الوسط وهجمات سريعة أمام الفرق التي تفضل الاستحواذ.

دفاع جماعي ووسط يتحكم في الإيقاع

لم يكن الدفاع مسؤولية رباعي الخط الخلفي وحده، بل شارك فيه الجميع من المهاجم الأول حتى الحارس، مع تقارب الخطوط والضغط الجماعي. أما خط الوسط فكان العقل المفكر، يحتفظ بالكرة ويكسر الضغط ويصنع الفرص ويساند دفاعيًا، فحافظ الفريق على توازنه دون اندفاع مبالغ فيه أو تراجع كامل.

قرارات شجاعة وثقة في الشباب

أثارت قوائم دي لا فوينتي الجدل باستبعاد أسماء كبيرة ومنح الفرصة لعناصر شابة أقل شهرة، لكنه كان يختار اللاعب الأنسب للخطة لا الأكثر شهرة. وأثبتت النتائج صحة رهانه، إذ تحول هؤلاء اللاعبون إلى عناصر مؤثرة، وخلقت سياسته منافسة حقيقية على كل المراكز.

إدارة المباريات وغرفة الملابس

  • تبديلات في توقيتها: كثيرًا ما صنع البدلاء الفارق، لأن المدرب تعامل مع كل اللاعبين باعتبارهم أساسيين في المشروع.
  • دراسة دقيقة للمنافس: تحديد طريقة الضغط وأماكن المساحات قبل كل مباراة، مع الاستفادة من تحليل البيانات والفيديو.
  • انسجام غرفة الملابس: لا صراعات على النجومية، واهتمام كبير بالجانب النفسي للأساسيين والبدلاء.
  • هدوء أمام الضغوط: لم يدخل في صراعات إعلامية، وترك النتائج ترد على المنتقدين.

النهائي.. اختبار الشخصية

دخلت إسبانيا المباراة النهائية بثقة مع احترام قوة المنافس، ونجحت في فرض أسلوبها لفترات طويلة حتى جاءت لحظة الحسم، لتتوج سنوات من العمل المتواصل.

ماذا بعد اللقب؟

يمتلك المنتخب قاعدة قوية من اللاعبين الشباب وجهازًا فنيًا برؤية واضحة، ما يمنحه فرصة للمنافسة على البطولات المقبلة. لكن التحدي الحقيقي هو الاستمرارية، فكثير من المنتخبات تتراجع بعد تحقيق بطولة كبرى. ومن المتوقع أن يمتد أثر النجاح إلى الأندية والأكاديميات الإسبانية لمواصلة الاستثمار في المواهب.

الخلاصة

أثبت دي لا فوينتي أن الكرة الحديثة لا تكافئ الفريق صاحب أكبر النجوم فقط، بل الفريق الأكثر تنظيمًا والتزامًا والأقدر على العمل بروح واحدة. وهذا بالتحديد ما أعاد إسبانيا إلى قمة العالم.

أسئلة شائعة

من هو لويس دي لا فوينتي؟

مدرب إسباني قاد منتخب بلاده إلى لقب كأس العالم 2026، بعد سنوات من العمل مع منتخبات الفئات السنية.

هل اعتمد دي لا فوينتي على نجم واحد؟

لا، اعتمد على منظومة جماعية متكاملة وتوزيع دقيق للأدوار.

ما الذي يميز أسلوب لعب إسبانيا؟

الجمع بين الاستحواذ الفعال والضغط العالي وسرعة التحول الهجومي مع الحفاظ على التوازن الدفاعي.